السيد الگلپايگاني

1080

القضاء والشهادات (1426هـ)

إليه ، كان أكمل ، لأن « أتوب إلى اللَّه » إظهار للندم ، « وأستغفر اللَّه » طلب للستر عليه ، فإن الغفر في اللغة التغطية ، فهو حينما يندم ويتوب إلى اللَّه يطلب منه الستر ، لأن اللَّه قد لا يستر على من عصاه ، كما في قصة آدم عليه السلام ، إذ قال : « وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى » « 1 » وحكى قصته في القرآن الكريم وغيره من الكتب السماوية مع أنه قبل توبته وقربه إليه واختاره نبيّاً لمصالح اقتضت ذلك . ولأن من آثار الاستغفار هو طهارة الإنسان من الأدناس والأرجاس والإقبال على اللَّه بقلب طاهر ونفس زكية تؤهله للوصول إلى جناب الحق سبحانه وتعالى ، واللَّه سبحانه ولي التوفيق . ثم إن ظاهر قوله تعالى : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً » « 2 » هو : أن التوبة المقبولة هي التي تكون من قريب فقط ، أي : هي توبة الذين يندمون بعد السيئة بفاصلة قليلة ، ولكن قوله بعد ذلك : « وَلَيْسَتِ . . . » يفيد وجود الفرصة للقبول حتى حلول الموت . وفي الخبر عن الفقيه عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « من تاب وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده إلي حلقه تاب اللَّه عليه » « 3 » . وعنه عن الصادق عليه السلام في الآية : « ذلك إذا عاين أمر الآخرة » « 4 » . نسأل اللَّه المغفرة لنا ولجميع المؤمنين ، بمحمد وآله الطاهرين .

--> ( 1 ) سورة طه 20 : 121 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 18 17 . ( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 456 / 8 . أبواب الاحتضار ، الباب 36 . ( 4 ) وسائل الشيعة 16 : 89 / 7 . أبواب جهاد النفس ، الباب 93 .